نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مَن نحن بعد أن عرفتنا الخوارزمية؟ - بوابة الكويت, اليوم الخميس 3 يوليو 2025 09:54 صباحاً
بوابة الكويت - لا يزال البعض ينظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة عصرية – مثلما كانت جداول "إكسل" للمحاسبة – لكن الحقيقة أعمق بكثير. فنحن اليوم أمام تحوّل نوعي يُعيد تشكيل صميم التجربة الإنسانية، لا سيما عبر التفاعل المتزايد بين الذكاء الطبيعي والاصطناعي.
لم يعد تأثير الذكاء الاصطناعي مقتصراً على المهام الوظيفية؛ بل بات يمتد إلى أبعادنا الأربعة كبشر: طموحاتنا، مشاعرنا، أفكارنا، وسلوكنا. حين يُستخدم بحكمة، يمكن لهذا التفاعل أن يُطلق العنان لقدراتنا ويعزز رفاهنا، لكنه في المقابل قد يؤدي بنا إلى التبعية والخمول العقلي والعاطفي إذا تُرك دون وعي أو مساءلة.
في هذا السياق، تظهر الحاجة إلى ما يُعرف بـ"الذكاء الهجين"، أي مزيج متكامل من الوعي والتقدير والقبول والمساءلة في تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي. المطلوب ليس الانبهار الأعمى ولا الرفض التام، بل وعيٌ نقديّ يُدرك مكامن القوة والقصور في كل من الإنسان والآلة.
فالذكاء الاصطناعي لا يؤثر فقط في طريقة تفكيرنا، بل في مشاعرنا وتفاعلنا الحسي مع العالم. فهو يعيد رسم طريقة تعلّمنا، إدراكنا، وحتى تواصلنا العاطفي. وقد يحفّز طاقات إبداعية غير مسبوقة، لكنه في المقابل قد يُنتج واقعاً هشاً قائماً على أوهام الدعم الزائف والتفاعل الخادع.
نحن بحاجة إلى توجيه هذا التقدم لصالح الإنسان، لا على حساب إنسانيته. فأنسنة الذكاء الاصطناعي هي التحدي الأكبر، لا تطويره فنياً فحسب. وفي ذلك يكمن مستقبلنا الحقيقي.
ومع تسارع دورة التفاعل بين الإنسان والآلة، قد يكون الحفاظ على الوعي الذاتي والقدرة على الاختيار هو التحدي الأهم في هذا العصر التكنولوجي المتقاطع مع عمقنا البشري.
فالحفاظ على جوهرنا الإنساني لا يتحقق تلقائياً، بل يتطلب وعياً مستمراً وقرارات أخلاقية شجاعة.
0 تعليق